ابن جزار القيرواني

42

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

بأنه من الضروري أن أنبّه إلى هذا ، لان رجالا حسودين من عمل الآخرين ، عندما يقع بين أيديهم كتاب غريب ، فسرعان ما ينتحلونه لأنفسهم ويضعون اسمهم عليه ؟ » . وهذا ما كان يفعله هو تماما . إذ كان ينتحل الكتب التي يترجمها لنفسه . وترجم مع مساعديه قرابة الأربعين كتابا . وقد ترجم « زاد المسافر » إلى اليونانية . ويعتقد لوكلير أن قسطنطين قد ترجمه بمساعدة أحد الرهبان لأنه لم يكن يتقن سوى اللاتينية . وانتشر العلم العربي من مدرسة ساليرنو إلى سائر جامعات أوروبا إذ أن جمعا منهم 21 ذهب عام 1160 م إلى جنوب فرنسا وخاصة مونبيليه التي تعد وريثة ساليرنو . ومن علمائها بيير جيل دور كوربي « * » الذي نقل تعاليمها إلى مونبيليه ثم باريس وأصبح طبيب الملك فيليب أوغست ولقب « برسول ساليرنو عبر الألب » . وكان لها أيضا تأثير كبير على جامعات باليرمو ، وبولونيا ، وبادوفا في إيطاليا . وهي المدارس التي انطلقت منها النهضة الأوروبية . وهكذا وكما يقول لوكلير « نعتقد مع دالا نبرغ أننا مدينون له ( لقسطنطين ) بالكثير لأنه فتح عيون اللاتينيين على كنوز الشرق وبالنتيجة على اليونان وأنه يستحق لقب مطعم الغرب بالرسائل الطبية الشرقية ، وأنه من العدالة أن يقام له تمثال قرب ساليرنو » . وكان الفضل في هذا يعود إلى التونسي قسطنطين سليل المدرسة القيروانية العربية . * * *

--> ( * ) PIERE - GILLES DE CORBEIL الذي كان أستاذا في كلية الطب بباريس وألف أرجوزة طبية تقليدا للأطباء العرب وفيها مقاطع هامة مأخوذة من كتاب البول لإسحاق بن سليمان .